اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

44

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

العديدة التي لا تقع تحت حصر من طراز « كتاب مياه وجبال بلاد العرب » 23 و « كتاب أسماء جبال تهامة ومكانها » 24 ، وهي رسائل غلب عليها الطابع اللغوي أكثر من الطابع الجغرافي ولكنها مهدت الطريق شيئا فشيئا إل ظهور الأدب الجغرافي . ولما أخذ الشعر يثبت في قوالبه التقليدية بعد ظهور الإسلام بدأ ذكر المواضع والأمكنة في النسيب يفقد أحيانا أساسه الواقعي في الحياة ويتحول إلى مجرد أسماء تجمع من هنا وهناك ، ربما كانت من صنع المخيلة أحيانا . غير أن الوضع لم يكن كذلك قبل ظهور الإسلام ، وقد أثبتت سلسلة من الأبحاث أن المادة « المكانية » ( Toponomy ) للشعر الجاهلي يمكن أن تسوق إلى نتائج طيبة لو أخضعت لدراسة دقيقة « * » . ويذكر قستنفلد Wu ? stenfeld ، وهو من الملمين بجغرافيا بلاد العرب ، وذلك في كتابه « البحرين واليمامة » Bahrein und Jemama 25 أن : « . . . . . . . . . . وجود الأعلام الجغرافية عند الشعراء يمثل بالنسبة لأبحاثنا مادة لا تقدر بثمن ؛ - - وكثيرا ما يقدم شراحهم ، الذين استقى منهم مادته أمثال البكري وياقوت ، معلومات في غاية من الدقة لأنهم بذلوا مجهودا كبيرا في جمعها وتحقيقها وتجشموا السفر إلى مواضع نائية ليتحققوا بأنفسهم من مواقع المواضع التي ذكرها الشعراء ويسألوا الأعراب عنها . وحينما تتفق معطياتهم فليس ثمة ما يدعونا إلى التشكك في صحتها » . هذا ولم تتجاوز المدارك الجغرافية عند عرب الجاهلية حدود جزيرتهم إلا نادرا . وقلما وجدت لديهم أفكار عامة في الجغرافيا . ويرد بالطبع في شعرهم ذكر الأنهار مثل دجلة والفرات ، والأقطار مثل العراق والشام ، والمدن مثل بعلبك ودمشق ، ولكن نادرا ما ارتبطت بهذه الأسماء أية تجارب واقعية . ونفس هذا يصدق على الشعوب المجاورة لهم باستثناء اليهود الذين قطنوا معهم في جزيرة العرب ، فكثيرا ما ورد لديهم ذكر الروم ( البيزنطيين ) والعجم ( الفرس ) . ويبدو أن ذكر الترك والكابليين في أواخر القرن السادس 26 كان من قبيل المصادفة ؛ وهذان الاسمان يردان في المترادفات من قبيل الاتباع والمزاوجة لدى النابغة الذبياني والأعشى ، وهما شاعران عرفا بكثرة التسفار وبمعرفتهما الجيدة بدول الثغور في شمال الجزيرة العربية . والأول في قصيدة له يرثى فيها أحد أمراء الغساسنة يقول إنه قد بكته الغساسنة وبلادهم حوران والترك والفرس والكابليون ، ويجدر بنا بالطبع أن نبصر في اللفظ الأخير شيئا مدخولا . أما الأعشى فيذكر في وصف لأحد مجالسه الخمرية أنه كانت « تركض » حولهم الترك والكابليون « * * » .

--> ( * ) ظهر في الآونة الأخيرة بحث باللغة الألمانية في هذا الموضوع هو : . U . Thilo , Die Ortsnamen in der altarabischen Poesie . 1959 ( المترجم ) ( * * ) أبيات الأعشى هي : ولقد شربت الخمر تر * كض حولنا ترك وكابل كدم الذبيح غريبة * مما يعتق أهل بابل باكرتها حولى ذوو * الآكال من بكر بن وائل ( المترجم )